مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
327
ميراث حديث شيعه
أشبهوكم « 1 » في الصورة أيضاً . يا إبراهيم ، ليس شيء أعظم على مؤمن من أن يرى صورة حسنة في عدوّ من أعداء اللَّه عز وجل ، والمؤمن لا يعلم أنّ تلك الصّورة من طين المؤمن ومزاجه . يا إبراهيم ، ثم مزج الطينتان بالماء الأوّل والماء الثاني ، فما تراه من شيعتنا ومحبّينا من ربا وزنا ولواطة وخيانة وشرب خمر وترك صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد / الف 12 / فهي كلّها من عدوّنا النّاصب وسنخه ومزاجه الّذي مزج بطينته ، وما رأيته من هذا العدوّ الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصّوم والحجّ والجهاد وأعمال البرّ والخير ، فذلك كلّه من طين المؤمن وسنخه ومزاجه ، فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال « 2 » النّاصب على اللَّه يقول اللَّه عز وجل : أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم ، وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني ما أظلمُ مؤمناً بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينته ومزاجه ، هذه الأعمال الصّالحة كلّها من طين المؤمن ومزاجه ، والأعمال الرّدية التي كانت من المؤمن من طين العدوّ الناصب ، ويلزم اللَّه تعالى كلّ واحد منهم ما هو من أصله ومزاجه وطينته ، وهو أعلم بعباده من الخلائق كلّهم . أفترى هاهنا - يا إبراهيم - ظلماً وجوراً وعدواناً ؟ ثم قرأ عليه السلام : مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ تمهيد « 3 » . يا إبراهيم ، إنّ الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلد كلّها ، أهو بائن من القرصة أم هو متصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق والمغرب حتّى إذا غابت يعود الشعاع ويرجع إليها ؟ أليس ذلك كذلك ؟ قلت : بلى يا ابن رسول اللَّه . قال عليه السلام : فكذلك كلّ شيء يرجع إلى أصله وجوهره وعنصره ، فإذا كان يوم القيامة ينزع اللَّه تعالى من العدوّ الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصّالحة ، ويردّه إلى المؤمن ، وينزع اللَّه تعالى من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته / ب 12 / وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيّئة الرديّة ، ويردّه إلى الناصب عدلًا منه - جلّ جلاله وتقدّست
--> ( 1 ) . في النسختين : شبهوكم . ( 2 ) . م : - / أعمال . ( 3 ) . سورة يوسف ، الآية 79 .